عبد اللطيف البغدادي
17
فاطمة والمفضلات من النساء
فرعون ( وهي تعيش بينهم ) لأنهم ظالمون فقالت : " ونجني من القوم الظالمين " . وإنما تبرأت من فرعون ومن عمله وقومه لعمق إيمانها . ذلك لأن المؤمن يجب عليه بحكم الشرائع الإلهية كلها أن يبرأ من أعداء الله ومن أعمالهم ، ولا سيما في الشريعة الإسلامية الخالدة ، أما إذا لم يبرأ من أعداء الله ومن أعمالهم فإنه يكون معهم ومشاركاً لأعمالهم ، ومن هنا روت الصحاح والسنن والمسانيد من طرق عديدة عن النبي ( ص ) أنه قال : " المرء مع من أحب " . وقال ( ص ) : " من أحب قوماً حشر معهم وفي زمرتهم " . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : " سمعت حبيبي رسول الله ( ص ) يقول : " من أحب قوماً حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم " . راجع الغدير ج 2 ص 292 في مصادر هذه الأحاديث . فهي إذاً نموذج عالٍ في التجرد لله ، حيث لم تتأثر بفرعون وسيطرته وهو يومئذٍ أعظم ملوك الأرض ، ولم تتأثر بقصره وهو أمتع مكان تجد المرأة فيه ما تشتهي . بل استعلت على هذا وذاك بإيمانها الثابت في قلبها من أول أمرها واستمرت عليه حتى قتلها فرعون أخيراً وهي صابرة مجاهدة . فاعتبروا بها يا أولي الألباب ، واجعلوها قدوة في الثبات على الإيمان .